Home » تجوال فريق جيرة في منطقة وادي الحدادة

جيرتنا في وادي الحدادة بيوم خريفي دافئ..

صباح الأربعاء 25/9/2013 بدأنا يوم مشمس ونسماته خريفية وكان النشاط ظاهر من أول النهار حيث سنقوم بتجوال في وادي الحدادة التي لم أزرها من قبل وكذلك قال لي العديد من الأشخاص المشاركين في التجوال حيث يمرّون بهذا المكان مرورا عابرا دون النزول والتعرف على شوارعه وحاراته وأدراجه ومؤسساته أو التحدث مع أناسه.

فبدأ صباحنا الجميل حيث تجمع قسم كبير منا في الشميساني بمقر الملتقى التربوي العربي، وكان جزء من المشاركين قد سبقنا من أبو نصير وجزء آخر من القويسمة حيث مررنا بالباص بسيدات من طبربور يرغبن بالتعرف على وادي الحدادة.  انطلقنا مع الأحاديث الصباحية الجميلة والجميع لديهم شوق وفضول لمعرفة الأماكن التي سنزورها؛ وعندما وصلنا مركز وادي الحدادة الثقافي الذي هو محطتنا الأولى وقد قام مشرفوه بتنظيم جولتنا بالوادي،  حيث رحبت بنا مديرة المركز والعاملين بالمركز، وتعرفنا على أهم أنشطة المركز ونوعية المصاعب التي يواجهها، ثم تحدثت أنا عن مبادرة جيرة وما الذي نفعله وما القصد من وراء جولاتنا وأنشطتنا: فجيرة تعني أن كل أهل عمان وبيوتها وحدائقها وساحاتها ومبادراتها ومؤسساتها المختلفة تفتح أبوابها لبعضها البعض وتقدم المطلوب ليكون في كل مساحة فرصة تعلمية لأن كل أهل عمان متعلمين ومعلمين أو بمصطلح آخر (مريدين ومرادين) وبهذا نستضيف بعضنا البعض لنضيف لبعضنا من حكاياتنا وخبراتنا وبيوتنا وحدائقنا الجميلة.

ثم عرّف كل شخص من المشاركين عن نفسه وعن المؤسسة أو المبادرة التي يعمل عليها، وكانت من أبرز المشاركات كمبادرات: مبادرة ذكرى ومبادرة تغميس ومسرح البلد بالإضافة إلى متطوعين ومشرفين مكتبات من مناطق متنوعة بعمان.

وانطلقنا بجولتنا بكمً هائل من النشاط والأمل بالمعرفة والتعارف والاطلاع على الوجه الآخر الجميل والعميق والغني لعمان، فها نحن هنا في وادي الحدادة ومخيم الحسين نزور السيد أبو وائل/ مختار الحي الذي استقبلنا بحفاوة وشربنا معه الشاي بالميرمية إحدى ميزات الضيافة الأردنية العمانية وسرد لنا حكاية المكان منذ السيل وكيف عمل على جمع الأموال من الأهالي لبناء الدرج لتسهيل الصعود والنزول على أهل الحي، كما أخبرنا بأن المنطقة كانت عبارة عن بيارات واسعة من القمح الذهبي كان السيل يحدها عن باقي المناطق فسميت بوادي الحدادة..

بعد أن استودعنا المختار أبو وائل توجهنا إلى جمعية الفتى اليتيم في مخيم الحسين وكان من أجمل الأماكن التي زرتها في عمان حيث تشم رائحة العمل والأمل وترى بصمات الأطفال على الحيطان الملونة كشبابيك صغيرة كل واحدة مفتوحة على عالم طفل صغير ليعبر عن رؤيته، قصته، حلمه أو حكمته في الحياة، والأجمل في المكان أن إدارته الشابة هم من نفس الأطفال الناشئين بالجمعية، وحدثونا عن المنح التي تقدمها الجمعية والدورات المتنوعة التي يقيمونها الأطفال ودورات التوعية والتثقيف للأمهات، وتنمية مواهب الأطفال، وكفالة أيتام، ودروس تقوية، ورياضة الجوجيستو، وفرقة موسيقى وكورال ومسرح، ودورات كمبيوتر بالإضافة للرحلات والمعسكرات والزيارات العلمية.  ثم قمنا بجولة داخل الجمعية وتعرفنا على المكان وخصوصا غرفة الأشغال اليدوية حيث يتعلم الأطفال فن الخرز حيث تعلمنا شيء بسيط منها.  ومن أجمل ما سمعته من الشاب بدر، الذي هو من الأيتام الذين رعتهم الجمعية، “الآن أعمل بإدارة الجمعية تطوعا وكلي رضا وأود رد الجميل قليلا لهذا المكان”.

وبعدها ذهبنا إلى جمعية الأسر التنموية حيث استقبلتنا مديرة الجمعية السيدة ميسر السعدي ثم أخذتنا المشرفات بجولة صغيرة وجميلة بالجمعية لنتعرف على القاعات والمدربين والمدربات، فأولاً قسم الإرشاد الأسري الذي يعمل على دعم مساعدة السيدات المعرضات للعنف الأسري، أما قسم “ازدهار” فيعمل على تمكين السيدات اقتصاديا وخصوصا ذوات الحالات الصعبة ماديا من خلال تدريبهن لمدة ثلاثة أشهر (شهرين نظري وشهر عملي) على مهن مختلفة لزيادة دخلهن مثل (الطبخ – رعاية الأطفال – الخياطة – التطريز —)، ثم يقوم هذا القسم بمالمساعدة في توظيفهن وتسويق منتجاتهن. كذلك تجولنا في الجمعية وتعرفنا على المطابخ التي تدرب السيدات وبنفس الوقت تقوم على تلبية الطلبيات الخارجية وبيع منتجات الخياطة والتطريز حيث اشترينا بعض المنتجات الجميلة ثم تركناهم على أمل اللقاء القريب.

أخيرا وليس آخراً توجهنا إلى محطة القطار، ذلك المكان الساحر الذي يمكنك أن تشم فيه رائحة التراث وتسترجع حالة الازدحام الذي كان يعج فيه المكان قبل حوالي المئة عام، وتجولنا في المقطورات برفقة السيد علي رمضان/ رئيس قسم الحركة في المحطة حيث شرح لنا عن المقطورات واستخدامها وتاريخ صنعها وتجديدها، ثم أخذنا إلى متحف المحطة الرائع حيث يوجد مجسم كبير بمنتصف المتحف لسكة الحديد الحجازي الذي كان يصل بين دمشق والمدينة المنورة،  وأشار إلى أنه كان قد بوشر العمل في سكة الحديد عام 1900 وقد افتتحت عام 1908 واستمر تشغيلها حتى عام 1916 إبان الحرب العالمية الأولى  وقد تعرضت للتخريب بسبب الثورة العربية الكبرى وسقوط الدولة العثمانية بعد الحرب، وقد أسست سكة حديد الحجاز زمن ولاية السلطان العثماني عبد الحميد الثاني لغرض خدمة حجاج بيت الله الحرام انطلاقاً من مركزها في دمشق.   وفي المتحف رأينا الآلات والأدوات التي كان يستعملها عمال المحطة من بطاقات وفوانيس والجرس الحديدي والهواتف النقالة والبطاقات ورتب العاملين بالقطار… الخ

رأيت بوجه المتجولين نظرات السرور وخصوصا حين نظرت إلي الصديقة رزان من مسرح البلد وقالت لي: (أنا خجلانة كتير لأنو هاي أول مرة باجي لهون وحاسة حالي هلأ عم بعرف عمان، عمان حلوة كتيير)

وبالمحطة كانت محطتنا الأخيرة لتجوالنا الخريفي وكتبنا في كتاب المتحف للزوار أن (جيرة مرّت من هنا)، ثم ودعنا العاملين بالمحطة مع كثير من الشكر والامتنان وركبنا حافلتنا وعدنا مع الكثير من السعادة والفرح والسرور والإيمان بمدننا العربية الجميلة الغنية بكنوز كثيرة وثمينة علينا الخروج من منزلنا لاكتشافها والتمتع بها،  وبما مررنا به من معرفة أشخاص ومبادرات وأماكن مميزة في عمان الجميلة والفريدة من نوعها.

سماح السباعنة